التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2012

بيان علاج الحرص والطمع والدواء الذي يكتسب به صفة القناعة

اعلم أن هذا الدواء مركب من ثلاثة أركان الصبر والعلم والعمل ومجموع ذلك خمسة أمور:   الأول وهو العمل   الاقتصاد في المعيشة  والرفق في الإنفاق فمن أراد عز القناعة فينبغي أن يسد عن نفسه أبواب الخروج ما أمكنه ويرد نفسه إلا ما لا بد له منه فمن كثر خرجه واتسع إنفاقه لم تمكنه القناعة بل إن كان وحده فينبغي أن يقنع بثوب واحد خشن ويقنع بأي طعام كان ويقلل من الإدام ما أمكنه ويوطن نفسه عليه وإن كان له عيال فيرد كل واحد إلى هذا القدر فإن هذا القدر يتيسر بأدنى جهد ويمكن معه الإجمال في الطلب والاقتصاد في المعيشة وهو الأصل في القناعة ونعني به الرفق في الإنفاق وترك الخرق فيه  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  إن الله يحب الرفق الأمر كله  (1) حديث إن الله يحب الرفق في الأمر كله متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم  وقال صلى الله عليه  وسلم ما عال من اقتصد   حديث ما عال من اقتصد أخرجه أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود ورواه من حديث ابن عباس بلفظ مقتصد  وقال صلى الله عليه وسلم  ثلاث منجيات خشية الله في السر والعلانية والقصد في الغنى والفقر والعدل في الرضا وا...

بيان تفصيل آفات المال وفوائده

 اعلم أن المال مثل حية فيها سم وترياق ففوائده ترياقه وغوائله سمومه فمن عرف غوائله وفوائده أمكنه أن يحترز من شره ويستدر من خيره أما الفوائد فهي تنقسم إلى دنيوية ودينية أما الدنيوية فلا حاجة إلى ذكرها فإن معرفتها مشهورة مشتركة بين أصناف الخلق ولولا ذلك لم يتهالكوا على طلبها وأما الدينية فتنحصر جميعها في ثلاثة أنواع  النوع الأول   أن ينفقه على نفسه  إما في عبادة أو في الاستعانة على عبادة أما في العبادة فهو كالاستعانة به على الحج والجهاد فإنه لا يتوصل إليهما إلا بالمال وهما من أمهات القربات والفقير محروم من فضلهما وأما فيما يقويه على العبادة فذلك هو المطعم والملبس والمسكن والمنكح وضرورات

ذم البخل

كتاب ذم البخل وذم حب المال وهو الكتاب السابع من ربع المهلكات من كتاب إحياء علوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مستوجب الحمد برزقه المبسوط وكاشف الضر بعد القنوت الذي خلق الخلق ووسع الرزق وأفاض على العالمين أصناف الأموال وابتلاهم فيها بتقلب الأحوال ورددهم فيها بين العسر واليسر والغنى والفقر والطمع واليأس والثروة والإفلاس والعجز والاستطاعة والحرص والقناعة والبخل والجود والفرح بالموجود والأسف على المفقود والإيثار والإنفاق والتوسع والإملاق والتبذير والتقتير والرضا بالقليل واستحقار الكثير كل ذلك ليبلوهم أيهم أحسن عملا وينظر أيهم آثر الدنيا على الآخرة بدلا وابتغى عن الآخرة عدولا وحولا واتخذ الدنيا ذخيرة وخولا والصلاة على محمد الذي نسخ بملته مللا وطوى بشريعته أديانا ونحلا وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا سبيل ربهم ذللا وسلم تسليما كثيرا. أما بعد فإن فتن الدنيا كثيرة الشعب والأطراف واسعة الأرجاء والأكناف ولكن الأموال أعظم فتنها وأطم محنها وأعظم فتنة فيها أنه لا غنى لأحد عنها ثم إذا وجدت فلا سلامة منها فإن فقد المال حصل منه الفقر الذي يكاد أن يكون كفرا وإن وجد حصل منه الطغيان الذي...

الآفة الثامنة عشرة المدح

الآفة الثامنة عشرة المدح وهو منهي عنه في بعض المواضع أما الذم فهو الغيبة والوقيعة فقد ذكرنا حكمها والمدح يدخله ست آفات أربع في المادح  واثنتان في الممدوح فأما المادح فالأولى أنه قد يفرط فينتهي به إلى الكذب قال خالد بن معدان من مدح إماما أو أحدا بما ليس فيه على رءوس الأشهاد بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه والثانية أنه قد يدخله الرياء فإنه بالمدح مظهر للحب وقد لا يكون مضمرا له ولا معتقدا لجميع ما يقوله فيصير به مرائيا منافقا الثالثة أنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له إلى الاطلاع  عليه وروي أن رجلا مدح رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم  فقال له عليه السلام ويحك قطعت عنق صاحبك لو سمعها ما أفلح ثم قال إن كان أحدكم لا بد مادحا أخاه فليقل أحسب فلانا ولا أزكي على الله أحد حسيبه الله إن كان يرى أنه كذلك (1) وهذه الآفة تتطرق إلى المدح بالأوصاف المطلقة التي تعرف بالأدلة كقوله  إنه متق وورع وزاهد وخير  وما يجري مجراه فأما إذا قال رأيته يصلي بالليل ويتصدق ويحج فهذه أمور مستيقنة ومن ذلك قوله إنه عدل رضا فإن ذلك خفي فلا ينبغي أن يجزم القول فيه إلا بعد خبرة باطنه...

الآفة التاسعة عشر الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام

   الآفة التاسعة عشر الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوىالكلام لا سيما فيمايتعلق بالله وصفاته ويرتبط بأمور الدين فلا يقدر على تقويم اللفظ في أمور الدينإلا العلماء الفصحاء فمن قصر في علم أو فصاحة لم يخل كلامه عن الزلل لكن اللهتعالى يعفو عنه لجهله مثاله ما قال حذيفة قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكمما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت حديث حذيفة لا يقل أحدكم ما شاءالله وشئت الحديث أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى بسند صحيح وذلك لأن في العطفالمطلق تشريكا وتسوية وهو على خلاف الاحترام وقال ابن عباس رضي الله عنهما جاء رجلإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه في بعض الأمرفقال ما شاء الله وشئت فقال صلى الله عليه وسلم أجعلتني لله عديلا بل ما شاء اللهوحده (1) وخطب رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال قل ومنيعص الله ورسوله فقد غوى (2) فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ومن يعصهما لأنه تسوية وجمع  وكان إبراهيم يكره أن يقول الرجل أعوذ بالله وبك ويجوز أن يقول أعوذ بالله ثم بك وأن يقول لولا اللهثم فلان ولا يقول...

الآفة العشرون سؤال العوام عن صفات الله تعالى

  الآفة العشرونسؤال العوام عن صفات الله تعالى وعن كلامه وعن الحروف وأنها قديمة أو محدثة ومن حقهم الاشتغال بالعمل بما في القرآنإلا أن ذلك ثقيل على النفوس والفضول خفيف على القلب والعامي يفرح بالخوض في العلمإذ الشيطان يخيل إليه أنك من العلماء وأهل الفضل ولا يزال يحبب إليه ذلك حتى يتكلمفي العلم بما هو كفر وهو لا يدري وكل كبيرة يرتكبها العامي فهي أسلم له من أنيتكلم في العلم لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته وإنما شأن العوام الاشتغالبالعبادات والإيمان بما ورد به القرآن والتسليم لما جاء به الرسل من غير بحثوسؤالهم عن غير ما يتعلق بالعبادات وسوء أدب منهم يستحقون به المقت من الله عزوجل ويتعرضون لخطر الكفر وهو كسؤال ساسة الدواب عن أسرار الملوك وهو موجب للعقوبةوكل من سأل عن علم غامض ولم يبلغ فهمه تلك الدرجة فهو مذموم فإنه بالإضافة إليهعامي ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ذروني ما تركتكمفإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ما نهيتكم عنهفاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم (1) وقال أنس سأل الناسرسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأكثروا عليهوأغضبوه فصعد المنبر وقال سلوني...