التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2016

حقيقة العجب

بيان حقيقية العجب والإدلال وحدهما اعلم أن العجب إنما يكون بوصف هو كمال لا محالة، وللعالم بكمال نفسه في علم وعمل ومال وغيره حالتان إحداهما أن يكون خائفاً على زواله ومشفقاً على تكدره أو سلبه من أصله فهذا ليس بمعجب والأخرى أن لا يكون خائفاً من زواله لكن يكون فرحاً به من حيث إنه نعمة من الله تعالى عليه لا من حيث إضافته إلى نفسه وهذا أيضاً ليس بمعجب "وله حالة ثالثة" هي العجب وهي أن يكون غير خائف عليه بل يكون فرحاً به مطمئناً إليه، ويكون فرحه به من حيث إنه كمال ونعمة وخير ورفعة لا من حيث إنه عطية من الله تعالى ونعمة منه، فيكون فرحه من حيث إنه صفته ومنسوب إليه بأنه له لا من حيث إنه منسوب إلى الله تعالى بأنه منه، فمهما غلب على قلبه أنه نعمة من الله مهما شاء سلبها عنه زال العجب بذلك عن نفسه. فإذن العجب هو استعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم. فإن انضاف إلى ذلك أن غلب على نفسه أن له عند الله حقاً وأنه منه بمكان حتى يتوقع بعمله كرامة في الدنيا، واستبعد أن يجري عليه مكروه استبعاداً يزيد على استبعاده ما يجري على الفساق سمي هذا إدلالاً بالعمل، فكأنه يرى لنفسه على ا...

الكبر

وقال صلى الله عليه وسلم من ترك زينة لله ووضع ثيابا حسنة تواضعا لله وابتغاء لمرضاته كان حقا على الله أن يدخر له عبقري الجنة حديث من ترك زينة لله ووضع ثيابا حسنة تواضعا لله الحديث أخرجه أبو سعيد الماليني في مسند الصوفية وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس من ترك زينة لله الحديث وفي إسناده نظر فإن قلت فقد قال عيسى عليه السلام جودة الثياب خيلاء القلب وقد سئل نبينا صلى الله عليه وسلم عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر فقال لا ولكن من سفه الحق وغمص الناس حديث سئل عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر فقال لا الحديث تقدم غير مرة فكيف طريق الجمع بينهما فاعلم أن الثوب الجديد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال وهو الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من حال ثابت بن قيس إذ قال إني امرؤ حبب إلي من الجمال ما ترى حديث إن ثابت بن قيس قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني امرؤ حبب إلي الجمال الحديث هو الذي قبله سمي فيه السائل وقد تقدم فعرف أن ميله إلى النظافة وجودة الثياب لا ليتكبر على غيره فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر وقد يكون ...

اسباب الكبر

بيان البواعث على التكبر وأسبابه المهيجة له اعلم أن الكبر خلق باطن وأما ما يظهر من الأخلاق والأفعال فهي ثمرة ونتيجة وينبغي أن تسمى تكبرا ويخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس ورؤية قدرها فوق قدر الغير وهذا الباطن له موجب واحد وهو العجب الذي يتعلق بالمتكبر كما سيأتي معناه فإنه إذا أعجب بنفسه وبعلمه وبعمله أو بشيء من أسبابه استعظم وتكبر وأما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة سبب في المتكبر وسبب في المتكبر عليه وسبب فيما يتعلق بغيرهما أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب والذي يتعلق بالمتكبر عليه هو الحقد والحسد والذي يتعلق بغيرهما هو الرياء فتصير الأسباب بهذا الاعتبار أربعة العجب والحقد والحسد والرياء أما العجب فقد ذكرنا أنه يورث الكبر الباطن والكبر يثمر التكبر الظاهر في الأعمال والأقوال والأحوال وأما الحقد فإنه يحمل على التكبر من غير عجب كالذي يتكبر على من يرى أنه مثله أو فوقه ولكن قد غضب عليه بسبب سبق منه فأورثه الغضب حقدا ورسخ في قلبه بغضه فهو لذلك لا تطاوعه نفسه أن يتواضع له وإن كان عنده مستحقا للتواضع فكم من رذل لا تطاوعه نفسه على التواضع لواحد من الأكابر لحقده عليه أو بغض...

حقيقة الكبر

. بيان حقيقة الكبر وآفته اعلم أن الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر فالباطن هو خلق في النفس والظاهر هو أعمال تصدر عن الجوارح واسم الكبر بالخلق الباطن أحق وأما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق وخلق الكبر موجب للأعمال ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال تكبر وإذا لم يظهر يقال في نفسه كبر فالأصل هو الخلق الذي في النفس وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا به وبه ينفصل الكبر عن العجب كما سيأتي فإن العجب لا يستدعي غير المعجب بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا ولا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال فعند ذلك يكون متكبرا ولا يكفي أن يستعظم نفسه ليكون متكبرا فإنه قد يستعظم نفسه ولكنه يرى غيره أعظم من نفسه أو مثل نفسه فلا يتكبر عليه ولا يكفي أن يستحقر غيره فإنه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبر ولو رأى غيره مثل نفسه لم يتكبر بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر لا أن هذه الرؤية تنفي الكبر بل هذه الرؤية وهذه ال...