بيان ذم الغرور وحقيقته وأمثلته اعلم أن قوله تعالى فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور وقوله تعالى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني الآية كاف في ذم الغرور وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملء الأرض من المغترين وقال صلى الله عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله وكل ما ورد في فضل العلم وذم الجهل فهو دليل على ذم الغرور لأن الغرور عبارة عن بعض أنواع الجهل إذ الجهل هو أن يعتقد الشيء ويراه على خلاف ما هو به والغرور هو جهل إلا أن كل جهل ليس بغرور بل يستدعي الغرور مغرورا فيه مخصوصا ومغرورا به وهو الذي يغره فمهما كان المجادل المعتقد شيئا يوافق الهوى وكان السبب الموجب للجهل شبهة ومخيلة فاسدة يظن أنها دليل ولا تكون دليلا سمي الجهل الحاصل به غرورا فالغرور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان فمن اعتقد أنه على خير إما في العاجل أ...
الامام ابوحامد الغزالى الملقب بحجة الاسلام المتوفى سنة 505 هـ الشافعى