بيان الرخصة في قصد إظهار الطاعات اعلم أن في الأسرار للأعمال فائدة الإخلاص والنجاة من الرياء وفي الإظهار فائدة والإقتداء وترغيب الناس في الخير ولكن فيه آفة الرياء قال الحسن قد علم المسلمون أن السر أحرز العملين ولكن في الإظهار أيضا فائدة ولذلك أثنى الله تعالى على السر والعلانية فقال إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم والإظهار قسمان أحدهما في نفس العمل والآخر التحدث بما عمل القسم الأول إظهار نفس العمل كالصدقة في الملأ لترغيب الناس فيها كما روي عن الأنصاري الذي جاء بالصرة فتتابع الناس بالعطية لما رأوه فقال النبي صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها وأجر من اتبعه (1) وتجري سائر الأعمال هذا المجرى من الصلاة والصيام والحج والغزو وغيرها ولكن الاقتداء في الصدقة على الطباع أغلب نعم الغازي إذا هم بالخروج فاستعد وشد الرحل قبل القوم تحريضا لهم على الحركة فذلك أفضل له لأن الغزو في أصله من أعمال العلانية لا يمكن إسراره فالمبادرة إليه ليست من الإعلان بل هو تحريض مجرد وكذلك الرجل قد يرفع صوته في الصلاة بالليل لينبه جيرا...
الامام ابوحامد الغزالى الملقب بحجة الاسلام المتوفى سنة 505 هـ الشافعى