بيان عظيم خطر اللسان وفضيلة الصمت
اعلم أن خطر اللسان عظيم ولا نجاة من خطره إلا بالصمت، فلذلك مدح الشرع الصمت وحث عليه فقال ﭬ "من صمت نجا" وقال عله السلام "الصمت حكم وقليل فاعله" أي حمة وحزم. وروى عبد الله بن سفيان عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحداً بعدك قال "قل آمنت بالله ثم استقم" قال: قلت فما أتقي؟ فأوما بيده إلى لسانه" وقال عقبة بن عامر: قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال "أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وأبك على خطيئتك" وقال سهل بن سعد الساعدي. قال رسول الله ﭬ "من يتكفل لي بما بين لحييه ورجليه أتكفل له بالجنة" وقال ﭬ: (من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وقى الشر كله" القبقب: هو البطن والذبذب: الفرج، واللقلق: اللسان. فهذه الشهوات الثلاث بها يهلك أكثر الخلق، ولذلك اشتغلنا بذكر آفات اللسان لما فرغنا من ذكر آفة الشهوتين البطن والفرج، وقد سئل رسول الله ﭬ عن أكثر ما يدخل الناس في الجنة فقال "تقوى الله وحسن الخلق" وسئل عن أكثر ما يدخل النار فقال "الأجوفان: الفم والفرج" فيحتمل أن يكون المراد بالفم آفات اللسان لأنه محله، ويحتمل أن يكون المراد به البطن لأنه منفذه؛ فقد قال معاذ بن جبل: قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول؟ فقال "ثكلتك أمك يا ابن جبل وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ " وقال عبد الله الثقفي: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به فقال "قل ربي الله ثم استقم" قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسانه وقال "هذا" وروي أن معاذاً قال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فأخرج رسول الله ﭬ لسانه ثم وضع عليه أصبعه" وقال أنس بن مالك: قال ﭬ "لا يستقيم إيمان العبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه" وقال ﭬ "من سره أن يسلم فليلزم الصمت" وعن سعيد بن جبير مرفوعاً إلى رسول الله ﭬ أنه قال "إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان أي تقول اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا

تعليقات
إرسال تعليق