".
فإن قلت: فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود؟ فاعلم
أنه محمود في موضعين: أحدهما: في حق العاصي المنهمك إذا خطرت له التوبة فقال له الشيطان: وأنى تقبل توبتك فيقنطه من رحمة الله تعالى "فيجب عند هذا أن يقمع القنوط بالرجاء ويتذكر "إن الله يغفر الذنوب جميعاً" وأن الله كريم يقبل التوبة عن عباده وأن التوبة طاعة تكفر الذنوب قال الله تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم" أمرهم بالإنابة وقال تعالى "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى" فإذا توقع المغفرة مع التوبة فهو راج، وإن توقع المغفرة مع الإصرار فهو مغرور، كما أن من ضاق عليه وقت الجمعة وهو في السوق فخطر له أن يسعى إلى الجمعة فقال له الشيطان: إنك لا تدرك الجمعة فأقم على موضعك فكذب الشيطان ومر يعدو وهو يرجو أن يدرك الجمعة فهو راج، وإن استمر على التجارة وأخذ يرجو تأخير الإمام للصلاة لأجله إلى وسط الوقت أو لأجل غيره أو لسبب من الأسباب التي لا يعرفها فهو مغرور. الثاني: أن تفتر نفسه عن فضائل الأعمال ويقتصر على الفرائض فيرجى نفسه نعيم الله تعالى وما وعد به الصالحين حتى ينبعث من الرجاء نشاط العبادة فيقبل على الفضائل ويتذكر قوله تعالى "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون" إلى قوله "أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون" فالرجاء الأول: يقمع القنوط المانع من التوبة. الرجاء الثاني: يقمع الفتور المانع من النشاط والتشمر، فكل توقع حث على توبة أو على تشمر في العبادة فهو رجاء، وكل رجاء أوجب فتوراً في العبادة وركوناً إلى البطالة فهو غرة، كما إذا خطر له أن يترك الذنب ويشتغل بالعمل فيقول له الشيطان: مالك ولإيذاء نفسك وتعذيبها ولك رب كريم غفور رحيم؟ فيفتر بذلك عن التوبة والعبادة فهو غرة، وعند هذا واجب على العبد أن يستعمل الخوف فيخوف نفسه بغضب الله وعظيم عقابه ويقول: إنه مع أنه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، وإنه مع أنه كريم خلد الكفار في النار أبد الآباد، مع أنه لم يضره كفرهم، بل سلط العذاب والمحن والأمراض والعلل والفقر والجوع على جملة من عباده في الدنيا وهو قادر على إزالتها، فمن هذه سنته في عباده وقد خوفني عقابه فكيف لا أخافه وكيف أغتر به؟
أنه محمود في موضعين: أحدهما: في حق العاصي المنهمك إذا خطرت له التوبة فقال له الشيطان: وأنى تقبل توبتك فيقنطه من رحمة الله تعالى "فيجب عند هذا أن يقمع القنوط بالرجاء ويتذكر "إن الله يغفر الذنوب جميعاً" وأن الله كريم يقبل التوبة عن عباده وأن التوبة طاعة تكفر الذنوب قال الله تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم" أمرهم بالإنابة وقال تعالى "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى" فإذا توقع المغفرة مع التوبة فهو راج، وإن توقع المغفرة مع الإصرار فهو مغرور، كما أن من ضاق عليه وقت الجمعة وهو في السوق فخطر له أن يسعى إلى الجمعة فقال له الشيطان: إنك لا تدرك الجمعة فأقم على موضعك فكذب الشيطان ومر يعدو وهو يرجو أن يدرك الجمعة فهو راج، وإن استمر على التجارة وأخذ يرجو تأخير الإمام للصلاة لأجله إلى وسط الوقت أو لأجل غيره أو لسبب من الأسباب التي لا يعرفها فهو مغرور. الثاني: أن تفتر نفسه عن فضائل الأعمال ويقتصر على الفرائض فيرجى نفسه نعيم الله تعالى وما وعد به الصالحين حتى ينبعث من الرجاء نشاط العبادة فيقبل على الفضائل ويتذكر قوله تعالى "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون" إلى قوله "أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون" فالرجاء الأول: يقمع القنوط المانع من التوبة. الرجاء الثاني: يقمع الفتور المانع من النشاط والتشمر، فكل توقع حث على توبة أو على تشمر في العبادة فهو رجاء، وكل رجاء أوجب فتوراً في العبادة وركوناً إلى البطالة فهو غرة، كما إذا خطر له أن يترك الذنب ويشتغل بالعمل فيقول له الشيطان: مالك ولإيذاء نفسك وتعذيبها ولك رب كريم غفور رحيم؟ فيفتر بذلك عن التوبة والعبادة فهو غرة، وعند هذا واجب على العبد أن يستعمل الخوف فيخوف نفسه بغضب الله وعظيم عقابه ويقول: إنه مع أنه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، وإنه مع أنه كريم خلد الكفار في النار أبد الآباد، مع أنه لم يضره كفرهم، بل سلط العذاب والمحن والأمراض والعلل والفقر والجوع على جملة من عباده في الدنيا وهو قادر على إزالتها، فمن هذه سنته في عباده وقد خوفني عقابه فكيف لا أخافه وكيف أغتر به؟

تعليقات
إرسال تعليق