التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومحبتُهم له


                                
سؤال: كيف كان تأدبُ الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم وحبهم له؟ 
جواب: حديثُ الأدبِ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم والمحبةِ له حديثٌ يطول، تُفَرُد له عادةً المجلداتُ والكتب. إلا أننا نسوقُ بَعض الآثارِ للدلالةِ والإيماءِ لأنَه أمر يعجز عنه البيان ويكلُ دونه اللسان.
أخرج الترمذيُ عن أنسٍ رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرجُ على أصحابهِ من المهاجرين والأنصار وهم جلوسٌ فيهم أبو بكرٍ وعُمر رضي

الله عنهما فلا يرفع أحد منهم إليه بصرَه إلا أبو بكرٍ وعمر فإنهما كانا ينظرانِ إليه وينظرُ إليهما ويبتسمان إليه ويبتسمُ إليهما).
وأخرج الطبرانيُ وابنُ حبان في صحيحه عن أسامَة بن شَريكٍ رضي الله عنهما قال: (كنا جلوساً عند رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسِنا الطير ما يتكلم منا متكلم إذ جاءه أُناس فقالوا: من أحبُ عبادِ الله إلى الله تعالى؟ قال: أحسنهم خُلقاً).
وأخرج أبو يعلى وصححه عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (لقد كنت أريدُ أن أسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الأمرِ فأؤخر سنتين من هيبته).
أما محبتُهم إليه صلى الله عليه وسلم فقد جَعلها عليه الصلاة والسلامُ مهر الإيمان، فلا إيمان لمن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أحَب إليه من مالِه وولدِه ونفسِه والناسِ أجمعين. فكانوا رضوانُ الله عليهم متيَّمين في حبه صلى الله عليه وسلم.
أخرج الطبرانيُ عن عائشَة رضي الله عنها قالت: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك لأحبُ إليَّ من نفسي وإنك لأحبُ إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرتُ موتي وموتَكَ عرفتُ أنك إذا دخلتَ الجنة رُفعتَ مع النبيين، وأني إذا دخلت الجَنة خشيتُ أن لا أراك. فلم يردَّ عليه النبيُ صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل عليه السلامُ بهذه الآية {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (69 النساء)).
وفي روايةٍ عند الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لأحبك حتى إني لأذكركَ فلولا أني أجيء فأنظر إليك ظننت أن نفسي تخرج، فأذكر أني إن دخلتُ الجنة صرتُ دونك في المنزلة فيشقُ ذلك علي وأحبُ أن أكون معك في الدرجةِ. فلم يردَّ عليه صلى الله عليه وسلم شيئاً حتى نزلت الآية فدعاه صلى الله عليه وسلم فتلاها عليه).
وأخرج الطبرانيُ عن حُصينِ بنِ وَحْوَح الأنصاري: (أن طَلحةَ بنَ البراءِ رضي الله عنهما لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يلصق برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقبل قدميه، قال: يا رسول الله مرني إن أحببتَ ولا أعصي لك أمراً. فعجب لذلك النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام فقال له عند ذلك: اذهب فاقتل أباك. فخرج مولياً ليفعل فدعاه فقال له: أقبل فإني لم أُبعث بقطيعة رحم. فمرض طلحةُ بعد ذلك فأتاه النبيُ صلى الله عليه وسلم يعودُه في الشتاء في برد وغيم فوجده مغمى عليه، فقال النبيُ صلى الله عليه وسلم: ما أظن طلحةَ إلا مقبوضاً من ليلته، فإن أفاق فأرسلوا إلي فأفاق طلحةُ في جوف الليل فقال: ما عادني النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: بلى، فأخبروه بمـا قـال، فقـال: لا ترسلوا إليه في هذه الساعة فتلسعُه دابة أو يصيبه شيء، ولكن إذا فُقِدتُ فأقرءوه مني السلام، وقولوا له فليستغفر لي، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبحَ سأل عنه فأخبروه بموتِه وبما قال، فرفع صلى الله عليه وسلم يده وقال: اللهم القَ طلحةَ تضحكُ إليه ويضحك إليك).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

علم المكاشفة

فإن قلت فصل لي علم طريق الآخرة تفصيلا يشير إلى تراجمه وإن لم يمكن استقصاء تفاصيله: فاعلم أنه قسمان علم مكاشفة وعلم معاملة: فالقسم الأول علم المكاشفة وهو علم الباطن وذلك غاية العلوم فقد قال بعض العارفين من لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى نصيب منه التصديق به

بيان فضيلة الجوع وذم الشبع

             قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وأنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش حديث جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش ثم أجد له أصلا وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه حديث ابن عباس لا يدخل ملكوت السموات من ملأ بطنه لم أجده أيضا وقيل يا رسول الله أي الناس أفضل قال من قل مطعمه وضحكه ورضي مما يستر به عورته حديث أي الناس أفضل قال من قل طعمه وضحكه ورضي بما يستر عورته يأتي الكلام عليه وعلى ما بعده من الأحاديث وقال النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأعمال الجوع وذل النفس لباس الصوف حديث سيد الأعمال الجوع وذل النفس لباس الصوف وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله 

كتاب الصلاة

ا وهو الكتاب الرابع من ربع العبادات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي غمر العباد بلطائفه وعمر قلوبهم بأنوار الدين ووظائفه التي تنزل عن عرش الجلال إلى السماء الدنيا من درجات الرحمة إحدى عواطفه فارق الملوك مع التفرد بالجلال والكبرياء بترغيب الخلق في السؤال والدعاء فقال هل من داع فأستجيب له وهل من مستغفر فأغفر له وباين السلاطين بفتح الباب ورفع الحجاب فرخص للعباد في المناجاة بالصلوات كيفما تقلبت بهم الحالات في الجماعات والخلوات ولم يقتصر على الرخصة بل تلطف بالترغيب والدعوة، وغيره من ضعفاء الملوك لا يسمح بالخلوة إلا بعد تقديم الهدية والرشوة فسبحانه ما أعظم شأنه وأقوى سلطانه وأتم لطفه وأعم إحسانه والصلاة على محمد نبيه المصطفى ووليه المجتبى وعلى آله وأصحابه مفاتيح الهدى ومصابيح الدجى وسلم تسليما. أما بعد فإن الصلاة عماد الدين وعصام اليقين ورأس القربات وغرة الطاعات وقد استقصينا في فن الفقه في بسيط المذهب ووسيطه ووجيزه أصولها وفروعها صارفين جمام العناية إلى تفاريعها النادرة ووقائعها الشاذة لتكون خزانة للمفتي منها يستمد ومعولا له إليها يفزع ويرجع ونحن الآن في هذا الكتاب نقتصر على ما لا ...