التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعذار المرخصة في الغيبة


            بيان الأعذار المرخصة في الغيبة
اعلم أنالمرخص في ذكر مساوي الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به فيدفعذلك إثم الغيبة وهي ستة أمور :
الأول التظلم
فإن من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة وأخذ الرشوةكان مغتابا عاصيا إن لم يكن مظلوما أما المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلم إلى السلطانوينسبه إلى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقة إلا به قال صلى الله عليه وسلم إن لصاحبالحق مقالا  وقال عليه السلاممطل الغنى ظلم  وقال عليه السلام لي الواجديحل عقوبته وعرضه
 الثاني الاستعانة على تغيير المنكر
ورد العاصيإلى منهج الصلاح كما روي أن عمر رضي الله عنه مر على عثمان وقيل على طلحة رضي اللهعنه فسلم عليه فلم يرد السلام فذهب إلى أبي بكر رضي الله عنه فذكر له ذلك فجاء أبوبكر إليه ليصلح ذلك ولم يكن ذلك غيبة عندهم
 وكذلك لما بلغ عمر رضي الله عنه أن أباجندل قد عاقر الخمر بالشام كتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب منالله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب الآية فتاب ولم ير ذلك عمرممن أبلغه غيبة إذ كان قصده أن ينكر عليه ذلك فينفعه نصحه ما لا ينفعه نصح غيرهوإنما إباحة هذا بالقصد الصحيح فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما
الثالثالاستفتاء
كما يقول للمفتي ظلمني أبي أو زوجتي أو أخي فكيف طريقي في الخلاصوالأسلم التعريض بأن يقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه أو زوجته ولكن التعيينمباح بهذا القدر لما روي عن هند بنت عتبة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إنأبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي أفآخذ من غير علمه فقال خذي مايكفيك وولدك بالمعروف  فذكرت الشح والظلم لها ولولدها ولم يزجرها صلى الله عليه وسلم إذ كان قصدهاالاستفتاء
الرابع تحذير المسلم من الشر
فإذا رأيت فقيها يتردد إلى مبتدع أو فاسقوخفت أن تتعدى إليه بدعته وفسقه فلك أن تكشف له بدعته وفسقه مهما كان الباعث لكالخوف عليه من سراية البدعة والفسق لا غيره وذلك موضع الغرور إذ قد يكون الحسد هوالباعث ويلبس الشيطان ذلك بإظهار الشفقة على الخلق وكذلك من اشترى مملوكا وقد عرفتالمملوك بالسرقة أو بالفسق أو بعيب آخر فلك أن تذكر ذلك فإن سكوتك ضرر المشتري وفيذكرك ضرر العبد والمشتري أولى بمراعاة جانبه وكذلك المزكي إذا سئل عن الشاهد فلهالطعن فيه إن علم مطعنا وكذلك المستشار في التزويج وإيداع الأمانة له أن يذكر مايعرفه على قصد النصح للمستشير لا على قصد الوقيعة فإن علم أنه يترك التزويج بمجردقوله لا تصلح لك فهو الواجب وفيه الكفاية وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبهفله أن يصرح به إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أترعوون عن ذكر الفاجر اهتكوهحتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس وكانوا يقولون ثلاثة لا غيبة لهم الإمامالجائر والمبتدع والمجاهر بفسقه
الخامس أن يكون الإنسان معروفا بلقب يعرب عن عيبه
كالأعرجوالأعمش فلا إثم على من يقول روى أبو الزناد عن الأعرج وسلمان عن الأعمش وما يجريمجراه فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ولأن ذلك قد صار بحيث لا يكرهه صاحبه لوعلمه بعد أن قد صار مشهورا به نعم إن وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرىفهو أولى ولذلك يقال للأعمى البصير عدولا عن اسم النقص
 السادس أن يكون مجاهرا بالفسقكالمخنث وصاحب الماخور
والمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس وكان ممن يتظاهر به بحيثلا يستنكف من أن يذكر له ولا يكره أن يذكر به فإذا ذكرت فيه ما يتظاهر به فلا إثم عليكقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له 
 وقال عمر رضي الله عنه ليس لفاجر حرمة وأراد بهالمجاهر بفسقه دون المستتر إذا المستتر لا بد من مراعاة حرمته وقال الصلت بن طريفقلت للحسن الرجل الفاسق المعلن بفجوره ذكرى له بما فيه غيبة له قال لا ولا كرامة وقالالحسن ثلاثة لا غيبة لهم صاحب الهوى والفاسق المعلن بفسقه والإمام الجائر فهؤلاء الثلاثةيجمعهم أنهم يتظاهرون به وربما يتفاخرون به فكيف يكرهون ذلك وهم يقصدون إظهاره نعملو ذكره بغير ما يتظاهر به أثم
 وقال عوف دخلت على ابن سيرين فتناولت عنده الحجاجفقال إن الله حكم عدل ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه وإنكإذا لقيت الله تعالى غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج.

ـــــــــــــــــــــــــ
>حديث لصاحب الحق مقال متفق عليه من حديث أبي هريرة
>حديث مطل الغنى ظلم متفق عليه من حديثه
>حديث لي الواحد يحل عرضه وعقوبته أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الشريد بإسناد صحيح
>حديث إن هندا قالت إن أبا سفيان رجل شحيح متفق عليه من حديث عائشة
>حديث أترعوون عن ذكر الفاجر اهتكوه حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس أخرجه الطبراني وابن حبان في الضعفاء وابن عدي من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده دون قوله حتى يعرفه الناس ورواه بهذه الزيادة ابن أبي الدنيا في الصمت 
>حديث من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له أخرجه ابن عدي وأبو الشيخ في كتاب ثواب الأعمال من حديث أنس بسند ضعيف وقد تقدم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

علم المكاشفة

فإن قلت فصل لي علم طريق الآخرة تفصيلا يشير إلى تراجمه وإن لم يمكن استقصاء تفاصيله: فاعلم أنه قسمان علم مكاشفة وعلم معاملة: فالقسم الأول علم المكاشفة وهو علم الباطن وذلك غاية العلوم فقد قال بعض العارفين من لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى نصيب منه التصديق به

بيان فضيلة الجوع وذم الشبع

             قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وأنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش حديث جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش ثم أجد له أصلا وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه حديث ابن عباس لا يدخل ملكوت السموات من ملأ بطنه لم أجده أيضا وقيل يا رسول الله أي الناس أفضل قال من قل مطعمه وضحكه ورضي مما يستر به عورته حديث أي الناس أفضل قال من قل طعمه وضحكه ورضي بما يستر عورته يأتي الكلام عليه وعلى ما بعده من الأحاديث وقال النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأعمال الجوع وذل النفس لباس الصوف حديث سيد الأعمال الجوع وذل النفس لباس الصوف وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله 

كتاب الصلاة

ا وهو الكتاب الرابع من ربع العبادات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي غمر العباد بلطائفه وعمر قلوبهم بأنوار الدين ووظائفه التي تنزل عن عرش الجلال إلى السماء الدنيا من درجات الرحمة إحدى عواطفه فارق الملوك مع التفرد بالجلال والكبرياء بترغيب الخلق في السؤال والدعاء فقال هل من داع فأستجيب له وهل من مستغفر فأغفر له وباين السلاطين بفتح الباب ورفع الحجاب فرخص للعباد في المناجاة بالصلوات كيفما تقلبت بهم الحالات في الجماعات والخلوات ولم يقتصر على الرخصة بل تلطف بالترغيب والدعوة، وغيره من ضعفاء الملوك لا يسمح بالخلوة إلا بعد تقديم الهدية والرشوة فسبحانه ما أعظم شأنه وأقوى سلطانه وأتم لطفه وأعم إحسانه والصلاة على محمد نبيه المصطفى ووليه المجتبى وعلى آله وأصحابه مفاتيح الهدى ومصابيح الدجى وسلم تسليما. أما بعد فإن الصلاة عماد الدين وعصام اليقين ورأس القربات وغرة الطاعات وقد استقصينا في فن الفقه في بسيط المذهب ووسيطه ووجيزه أصولها وفروعها صارفين جمام العناية إلى تفاريعها النادرة ووقائعها الشاذة لتكون خزانة للمفتي منها يستمد ومعولا له إليها يفزع ويرجع ونحن الآن في هذا الكتاب نقتصر على ما لا ...