التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآفة التاسعة الغناء والشعر


  الآفة التاسعة الغناء والشعر وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء وما يحل فلا نعيده
وأما الشعر فكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح إلا أن التجرد له مذموم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتليء شعرا
وعن مسروق أنه سئل عن بيت من الشعر فكرهه فقيل له في ذلك فقال أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر وسئل بعضهم عن شيء من الشعر فقال أجعل مكان هذا ذكرا فإن ذكر الله خير من الشعر وعلى الجملة فإنشاد الشعر ونظمه ليس بحرام إذا لم يكن فيه كلام مستكره قال صلى الله عليه وسلم إن من الشعر لحكمة 
 نعم مقصود الشعر المدح والذم والتشبيب وقد يدخله الكذب وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت الأنصاري بهجاء الكفار والتوسع في المدح  فإنه وإن كان كذبا فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب كقول الشاعر ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاء فإن لم يكن صاحبه سخيا كان كاذبا وإن كان سخيا فالمبالغة من صنعة الشعر فلا يقصد منه أن يعتقد صورته وقد أنشدت أبيات بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تتبعت لوجد فيها مثل ذلك فلم يمنع منه قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا قالت فبهت فنظر إلي فقال مالك بهت فقلت يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره قال وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذلي قلت يقول هذين البيتين
                ومبرأ من كل غبر حيضة           وفساد مرضعة وداء مغيل
                وإذا نظرت إلى أسرة وجهه       برقت كبرق العارض المتهلل
 قال فوضع صلى الله عليه وسلم ما كان بيده وقام إلي وقبل ما بين عيني وقال جزاك الله خيرا يا عائشة ما سررت مني كسروري منك  ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم حنين أمر للعباس بن مرداس بأربع قلائص فاندفع يشكو في شعر له وفي آخره وما كان بدر ولا حابس يسودان مرداس في مجمع وما كنت دون امرىء منهما ومن تضع اليوم لا يرفع فقال صلى الله عليه وسلم اقطعوا عني لسانه فذهب به أبو بكر الصديق رضي الله عنه حتى اختار مائة من الإبل ثم رجع وهو من أرضى الناس فقال له صلى الله عليه وسلم أتقول في الشعر فجعل يعتذر إليه ويقول بأبي أنت وأمي إني لأجد للشعر دبيبا على لساني كدبيب النمل ثم يقرصني كما يقرص النمل فلا أجد بدا من قول الشعر فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
>حديث لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتليء شعرا أخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص واتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة نحوه والبخاري من حديث ابن عمر ومسلم من حديث أبي سعيد 
>حديث إن من الشعر لحكمة تقدم في العلم وفي آداب السماع
>حديث أمره حسانا أن يهجو المشركين متفق عليه من حديث البراء أنه صلى الله عليه وسلم قال لحسان اهجهم وجبريل معك
>حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله وكنت أغزل قالت فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا الحديث وفيه إنشاد عائشة لشعر أبي كبير الهذلي ومبرأ من كل غبر حيضة وفساد مرضعة وداء مغيل فإذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل إلى آخر الحديث رواه البيهقي في دلائل النبوة
>حديث لما قسم الغنائم أمر للعباس بن مرداس بأربع قلائص وفي آخره شعره وما كان بدر ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرىء منهما ومن تضع اليوم لا يرفع فقال صلى الله عليه وسلم اقطعوا عني لسانه الحديث أخرجه مسلم من حديث رافع بن خديج أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن بن بدر والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك فقال عباس بن مرداس أنجعل نهبي ونهب العيد بين عبينة والأقرع وما كان بدر ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرىء منهما ومن تضع اليوم لا يرفع قال فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وزاد في رواية أعطى علقمة بن علاثة مائة وأما زيادة اقطعوا عني لسانه فليست في شيء من الكتب المشهورة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

علم المكاشفة

فإن قلت فصل لي علم طريق الآخرة تفصيلا يشير إلى تراجمه وإن لم يمكن استقصاء تفاصيله: فاعلم أنه قسمان علم مكاشفة وعلم معاملة: فالقسم الأول علم المكاشفة وهو علم الباطن وذلك غاية العلوم فقد قال بعض العارفين من لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى نصيب منه التصديق به

بيان فضيلة الجوع وذم الشبع

             قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وأنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش حديث جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش ثم أجد له أصلا وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه حديث ابن عباس لا يدخل ملكوت السموات من ملأ بطنه لم أجده أيضا وقيل يا رسول الله أي الناس أفضل قال من قل مطعمه وضحكه ورضي مما يستر به عورته حديث أي الناس أفضل قال من قل طعمه وضحكه ورضي بما يستر عورته يأتي الكلام عليه وعلى ما بعده من الأحاديث وقال النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأعمال الجوع وذل النفس لباس الصوف حديث سيد الأعمال الجوع وذل النفس لباس الصوف وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله 

كتاب الصلاة

ا وهو الكتاب الرابع من ربع العبادات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي غمر العباد بلطائفه وعمر قلوبهم بأنوار الدين ووظائفه التي تنزل عن عرش الجلال إلى السماء الدنيا من درجات الرحمة إحدى عواطفه فارق الملوك مع التفرد بالجلال والكبرياء بترغيب الخلق في السؤال والدعاء فقال هل من داع فأستجيب له وهل من مستغفر فأغفر له وباين السلاطين بفتح الباب ورفع الحجاب فرخص للعباد في المناجاة بالصلوات كيفما تقلبت بهم الحالات في الجماعات والخلوات ولم يقتصر على الرخصة بل تلطف بالترغيب والدعوة، وغيره من ضعفاء الملوك لا يسمح بالخلوة إلا بعد تقديم الهدية والرشوة فسبحانه ما أعظم شأنه وأقوى سلطانه وأتم لطفه وأعم إحسانه والصلاة على محمد نبيه المصطفى ووليه المجتبى وعلى آله وأصحابه مفاتيح الهدى ومصابيح الدجى وسلم تسليما. أما بعد فإن الصلاة عماد الدين وعصام اليقين ورأس القربات وغرة الطاعات وقد استقصينا في فن الفقه في بسيط المذهب ووسيطه ووجيزه أصولها وفروعها صارفين جمام العناية إلى تفاريعها النادرة ووقائعها الشاذة لتكون خزانة للمفتي منها يستمد ومعولا له إليها يفزع ويرجع ونحن الآن في هذا الكتاب نقتصر على ما لا ...